التمويل والبنوك

مجموعة QNB: فرض حدود قصوى للأسعار وضرائب على الأرباح غير المتوقعة لن يحل مشاكل سوق الطاقة الأوروبية

مجموعة QNB
مجموعة QNB

نشرت مجموعة QNB تقرير لها  ، قالت فيه إن يصُناع السياسات الأوروبيون يواجهون  مجموعة من الصدمات غير المسبوقة التي تؤثر سلبًا على الاقتصاد، والتي تشمل الركود التضخمي والحرب في أوكرانيا وموجات الحر القياسية خلال فصل الصيف الماضي.

 وقد أثرت هذه الصدمات مجتمعة على أسواق الطاقة والكهرباء الأوروبية. يُستخدم الغاز لإنتاج 20% من الكهرباء في أوروبا (انظر الرسم البياني)، وتجدر الإشارة إلى أنه غالبًا ما يكون منتجًا حديًا (marginal producer)، لذلك فإن أسعار الغاز تحدد أسعار الكهرباء.

 وقد شهدت أسعار الكهرباء في أوروبا ارتفاعًا كبيرًا ووصلت إلى مستويات قياسية جديدة، حيث ارتفعت إلى أكثر من 10 أضعاف متوسطها خلال العقد الماضي.
وقال التقرير أنه في في شهر يوليو، وافق أعضاء الاتحاد الأوروبي على تخفيض استخدام الغاز في أوروبا بنسبة 15% حتى فصل الربيع المقبل، وذلك من خلال الخطة الأوروبية لتخفيض الطلب على الغاز.

 ولكن هذه الخطة لم تكن كافية لأن روسيا واصلت تقليص حجم إمداداتها من الغاز إلى أوروبا، بل وهددت بمواصلة وقفها. وهذا يُحتم على القادة السياسيين البحث بسرعة عن وسائل للاستجابة السياسية الفعالة.

في مقال هذا الأسبوع، نناقش المقترحات السياسية المختلفة التي يتم النظر فيها حاليًا في الاتحاد الأوروبي لفهم تأثيرها المحتمل وكذلك احتمالية تنفيذها في المستقبل القريب.

قدم صُناع السياسات الأوروبيون ثلاثة مقترحات سياسية رئيسية تتمثل في فرض ضرائب على الأرباح غير المتوقعة، وحد أقصى للأسعار، وتوفير حزم الدعم.

أحد المفاهيم التي يجري النظر فيها في جميع أنحاء أوروبا هو فرض ضريبة على الشركات التي حققت أرباحًا كبيرة بشكل غير متوقع بسبب ارتفاع أسعار الطاقة.

 ولكن لا يوجد اتفاق داخل الاتحاد الأوروبي حول الشركات التي يجب أن تستهدفها هذه الضريبة ومصادر الطاقة المشمولة فيها (أي النفط، والغاز، والطاقة النووية، ومصادر الطاقة المتجددة). وفي حين أن بعض الدول، مثل إسبانيا واليونان وإيطاليا قد فرضت بالفعل مثل هذه الضرائب، فإن دولًا أخرى، مثل بلجيكا وألمانيا والنمسا، لم تفعل ذلك بعد. ولا تضع هذه الضرائب آلية محددة لإعادة التخصيص للمستهلكين وتأثيرها على الهدف المنشود غير واضح.

 بالإضافة إلى ذلك، قد لا يتم التنسيق بشأن تصميمها وتنفيذها عبر دول الاتحاد الأوروبي، وبالتالي فإنها تحمل في طياتها تحديات دستورية محتملة على مستوى كل دولة. هذا بالإضافة إلى أنها تقوض فكرة إعادة استثمار الأرباح للانتقال من إنتاج الطاقة بالوقود الأحفوري إلى مصادر طاقة أكثر نظافة واستدامة.

إن فكرة تحديد سقف للأسعار تضع حدًا أقصى للسعر الذي يمكن لشركات الطاقة الأوروبية أن تفرضه على عملائها. من حيث المبدأ، سيحد هذا الأمر للوهلة الأولى من مستوى التضخم الناجم عن ارتفاع أسعار الطاقة بالنسبة للمستهلكين، سواء للأسر أو الشركات.

 وبينما يمكن أن تساعد الحدود القصوى للأسعار في السيطرة على تبعات ارتفاع أسعار الطاقة، فهي تتجاهل تأثير ثروات المستهلكين. إن الضغوط والحوافز لدى المستهلكين الأكثر ثراءً لتقليل استهلاكهم للطاقة هي أقل مقارنة بالمستهلكين ذوي المستوى المنخفض من الدخل والسيولة.

 وبالتالي، فإن تأثير هذا الإجراء محدود، لأنه في معظم الحالات تنطبق قاعدة 20/80 حيث لدى أكبر الشركات والأسر الأكثر ثراءً أكبر مساهمة في استهلاك الطاقة. علاوة على ذلك، لا يؤدي فرض حدود قصوى للأسعار إلى كبح ارتفاع أسعار الطاقة عندما يلبي احتياجات أساسية معينة لاستهلاك الطاقة.

وأشار صُناع السياسات الألمان إلى أن تحديد سقف للأسعار سيقلل من الأرباح الإضافية لدى شركات الطاقة، وبالتالي فإنه سيحد من تأثير ضرائب الأرباح غير المتوقعة. أخيرًا وليس آخرًا، تعتبر حزم الدعم من التدابير المستهدفة التي توفر الدعم المالي للأسر ذات الدخل المنخفض والشركات الصغيرة والصناعات الأساسية من أجل تقليل الضرر الاقتصادي الناجم عن الارتفاع المؤقت في الأسعار. إن حزم الدعم مركزة ومن المرجح أن تؤدي إلى فوائد اقتصادية أكبر.