شهاب زيدان: نقص البيانات وتحديات التقييم تعرقل تمويل سلاسل الإمداد.. والتكامل الرقمي هو الحل
قال شهاب زيدان نائب الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب ببنك قناة السويس أن التحديات التي تواجه تمويل سلاسل الإمداد في السوق المصرية لا تختلف كثيرًا عن نظيراتها عالميًا، مشيرًا إلى أن أبرز هذه التحديات يتمثل في صعوبة تقييم العملاء، خاصة في ظل نقص البيانات المالية التقليدية لدى شريحة كبيرة من الشركات.
واكد شهاب، إن البنوك تضطر في كثير من الأحيان للاعتماد على البيانات البديلة (Alternative Data) لتقييم العملاء، مثل بيانات السلوك المالي (Behavior Data)، في ظل غياب القوائم المالية الدقيقة، لافتًا إلى أن المصدر الأكثر موثوقية لهذه البيانات يأتي من تعاملات العملاء داخل المنظومة المصرفية.
وأوضح أن الجهات التنظيمية، وعلى رأسها البنك المركزي، لعبت دورًا مهمًا خلال الفترة الماضية في دعم توافر البيانات، إلى جانب التوسع في مشروعات مثل الفاتورة الإلكترونية (e-Invoicing) المرتبطة بالمنظومة الضريبية، وهو ما يفتح المجال أمام بناء قواعد بيانات أكثر تكاملًا.
وأشار إلى أن دمج هذه البيانات مع مصادر أخرى، مثل بيانات شركات الاتصالات، يمكن أن يحدث نقلة نوعية في قدرة البنوك على تقييم العملاء بشكل أكثر دقة وسرعة، بما يتيح تقديم قرارات ائتمانية لحظية (Instant Decisioning) مدعومة بالبيانات.
وأضاف أن العملاء في الوقت الحالي لا يبحثون فقط عن التمويل، بل عن سرعة تنفيذ المعاملات والحصول على قرارات فورية، وهو ما يتطلب تطوير نماذج تقييم تعتمد على الـBehavior Scoring المدعوم بالبيانات.
وفي هذا السياق، أشار إلى أن تعدد نقاط التواصل (Touchpoints) مع العميل يمثل تحديًا إضافيًا، خاصة في ظل الحاجة إلى إجراءات متعددة لفتح الحسابات وتوقيع التسهيلات وقبول الفواتير، مؤكدًا أن تطبيق منظومة “e-KYC” بشكل كامل سيسهم في تقليل هذه التعقيدات وتحسين تجربة العميل.
لفت إلى أن هناك تحديات قانونية لا تزال قائمة، خاصة فيما يتعلق بالاعتماد الرقمي للفواتير (Digital Invoice Acceptance) ومدى قوة الإطار القانوني في حماية حقوق البنوك عند تحويل أو تخصيص الفواتير (Assignment)، ما يدفع البنوك أحيانًا للاعتماد على التوقيعات التقليدية (Wet Signature).
وأضاف أن هذه التحديات تؤثر أيضًا على تنفيذ العمليات الجديدة، حيث قد يضطر العميل لإعادة بدء الإجراءات في كل مرة بسبب عدم وضوح الإطار القانوني بشكل كامل.
وأشار إلى وجود تحدٍ آخر يتعلق بازدواجية تسجيل المديونيات، حيث تلجأ بعض البنوك إلى تمويل الموردين من خلال نموذج “Payable Finance” عبر الشركة الكبرى (Anchor)، ما يؤدي إلى تكرار تسجيل الالتزامات على العميل في أكثر من جهة، وهو ما يخلق تعقيدات محاسبية ويستدعي توضيحات مستمرة من البنوك.
وأوضح أن هذا الأمر قد يدفع بعض العملاء للمطالبة بإغلاق هذه المراكز التمويلية بنهاية العام المالي لتحسين مراكزهم المالية الظاهرة.
تمويل منخفض المخاطر يحتاج بيئة متكاملة
وشدد على أن تمويل سلاسل الإمداد يُعد من أقل أنواع التمويل من حيث معدلات التعثر، نظرًا لاعتماده على معاملات فعلية (Transaction-Based Financing) وسلوك العملاء، وليس فقط التاريخ الائتماني.
واختتم بالتأكيد على أن تطوير هذا القطاع يتطلب العمل على تكامل المنظومة بالكامل، بما يشمل البنية التحتية للبيانات، والتشريعات، والتكنولوجيا، إلى جانب تعزيز التعاون نحو إنشاء منصات قومية رقمية تدعم تمويل سلاسل الإمداد بكفاءة أكبر.