التمويل والبنوك

صندوق النقد العربي ينظم دورة عن «الاستقرار المالي وأدوات السياسة الاحترازية الكلية»

صندوق النقد العربي
صندوق النقد العربي

افتتحت اليوم الدورة التدريبية عن "الاستقرار المالي وأدوات السياسة الإحترازية الكلية" التي ينظمها معهد التدريب وبناء القدرات بصندوق النقد العربي بالتنسيق مع الدائرة الإقتصادية، عن طريق أسلوب التدريب عن بعد الذي انتهجه الصندوق استمرارًا لنشاطه التدريبي.

ولعل من أبرز الدروس المُستفادة من الأزمة المالية العالمية في عام 2008، أن الاستقرار المالي على المستوى الفردي للمؤسسات المالية ليس كافيًا لتحقيق الاستقرار المالي، ذلك لوجود ما يُسمى بالمخاطر النظامية، نتيجةً لذلك، دأبت المصارف المركزية على تطوير الرقابة الاحترازية الجزئية والكلية وفق أفضل الممارسات الدولية، بما يحد من المخاطر النظامية التي قد تؤدي إلى نشوء الأزمات المالية.

 

وفي هذا السياق، بينت أزمة جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد – 19) مدى متانة ومرونة القطاع المصرفي في مختلف أنحاء العالم وقدرته العالية على إستيعاب الصدمات، بسبب تطوير أساليب الرقابة المصرفية والرقابة الإحترازية الكلية، فتبني متطلبات بازل III يعزز نوعية وكمية رؤوس الأموال لدى البنوك، عن طريق احتفاظ البنوك برؤوس أموال تتمتع بجودة عالية وتمتاز بقدرة مرتفعة على مواجهة المخاطر واستيعاب الخسائر.

 

في الإطار نفسه، أدى تطبيق المعيار الدولي للتقارير المالية رقم (9) الذي أخذ الجانب التنبؤي بالإعتبار، إلى تخفيف مخاطر الائتمان عن طريق بناء المخصصات المالية لمواجهة مخاطر التعثر.

 

وبهذه المناسبة، قال الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله الحميدي، المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي "إن مواجهة الأزمات والتقلبات المالية والحفاظ على الاستقرار المالي من أهم الأهداف الرئيسة التي تسعى السلطات الرقابية لتحقيقها. لذلك برزت الحاجة إلى بناء مؤشرات أنظمة إنذار مبكر تُعبر عن حالة النظام المالي عبر مجموعة من المتغيرات يمكن من خلالها تقييم التحديات التي تواجه هذا النظام. في هذا الإطار، طورت السلطات الرقابية أنظمة جديدة لعملية الرقابة المستمرة على المستوى الكلي والجزئي، تمثلت في تطوير أنظمة الإنذار المبكر ومؤشرات الاستقرار المالي وإختبارات الأوضاع الضاغطة الجزئية والكلية، لتقييم مدى استقرار القطاع المالي. إذ تُعد هذه الأدوات بمثابة نظام إنذار مبكر يقلل من احتمالية حدوث الأزمات، فضلًا عن تخفيف تكاليف معالجة آثارها".

 

وأضاف أنه في هذا السياق، أطلق صندوق النقد العربي في عام 2020 مؤشر الاستقرار المالي العربي، يأتي إطلاق هذا المؤشر السنوي، ليعمل كأداة للتوجيه والإنذار المبكر، إذ ينبّه متخذي القرار وواضعي السياسات باحتمال تعرض النظام المالي لأزمة مالية قبل وقوعها، لإتخاذ ما يلزم من سياسات وإجراءات وقائية واستباقية.

 

 كما يسمح المؤشر بأن تكون عملية تقييم سلامة النظام المالي، مبنية على مقاييس كمية، وذات موثوقية ويساعد على ترسيخ مبدأ الشفافية والإفصاح، وإتاحة مختلف المعلومات للسوق والمتعاملين مع النظام المالي، مع توجيه الانتباه للمخاطر النظامية التي قد يتعرض لها النظام المالي ككل، إضافةً إلى مراقبة تطور المتغيرات المهمة ومقارنتها عبر الزمن (عبر رسم خارطة المخاطر).

 

وتابع "في ظل تطور نماذج أعمال البنوك وتعدّد عملياتها، عززت السلطات الرقابية من جهودها على صعيد مواجهة المخاطر المتزايدة التي تواجه القطاع المالي وتحديد الأولويات والتنسيق بين السياسات الإقتصادية، كما برزت أهمية مراجعة وتعزيز المنظومة التشريعية وترتيب الأولويات وتعزيز منظومة إدارة الأزمات، للتخفيف من المخاطر النظامية والمخاطر الأخرى التي قد يتعرض لها النظام المصرفي، خصوصًا أن المرحلة الحالية تشهد مخاطر متعددة ينبغي التعامل معها بما يحد من الأثر السلبي على القطاع المالي، مثال ذلك: مخاطر الكوارث الطبيعية وتغيرات المناخ، ومخاطر التخلي عن أسعار الفائدة المرجعية، ومخاطر القطاع المالي غير المصرفي، والمخاطر السيبرانية". 

الأكثر مشاهدة