التمويل والبنوك

مع بداية 2022.. المركزي يواصل تعزيز جهود البنوك للتوسع في الشمول المالي والأمن السيبراني

البنك المركزي المصري
البنك المركزي المصري

واصل البنك المركزي المصري مع بدايات العام الجديد 2022 توجهه نحو تعزيز التحول الرقمي، خاصة فى ظل التطور السريع في عالم التقنية واتجاه الحكومات والمؤسسات نحو الرقمنة في كافّة خدماتها، كما حرص البنك المركزي على مواصلة توفير المناخ الملائم ودعم البنوك العاملة فى السوق المصرية عبر إصدار إطار السيولة الطارئة كإجراء مستقبلي لتعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات المحتملة مستقبلًا، ووضع خطط واستراتيجيات طموحة لضمان تحقيق البنوك لأهدافها بجودة وكفاءة، بما يعمل على توسيع مظلة الشمول المالى من جهة، ومن جهة أخرى تدعيم قوة وأصول القطاع المصرفي.

اعتماد إطلاق البوابة الإلكترونية لإدارة حسابات محفظة الهاتف المحمول

فى الثاني من يناير الحالى، اعتمد البنك المركزي المصري إطلاق البوابة الإلكترونية لإدارة حسابات محفظة الهاتف المحمول، وذلك بالتعاون مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، والتي يستطيع من خلالها المواطن إجراء استعلام عن أي محفظة إلكترونية مسجلة برقم هاتفه المحمول، وكذا إلغاء الاشتراك في المحفظة مجانًا ودون الحاجة لزيارة الفرع تمهيدًا لتغيير مقدم الخدمة.

ويأتي هذا في ضوء حرص البنك المركزي المصري على توفير المزيد من الخدمات المالية الرقمية الإلكترونية التي تتسم بالسهولة والمرونة لتناسب جميع أطياف المجتمع، وبما يدعم جهود الدولة ومؤسساتها المختلفة في تحقيق الشمول المالي والتحول نحو مجتمع رقمي أقل اعتمادًا على النقد، وذلك في إطار تنفيذ رؤية وقرارات المجلس القومي للمدفوعات برئاسة، الرئيس عبد الفتاح السيسي.

كما يمثل إطلاق بوابة إدارة حسابات محفظة الهاتف المحمول الإلكترونية إضافة جديدة لخصائص ومزايا منظومة الدفع الوطنية "ميزة " التي تديرها شركة بنوك مصر، كما سيكون لها مردودًا إيجابيًا على سوق خدمات الدفع باستخدام الهاتف المحمول بشكل خاص والمدفوعات الإلكترونية والرقمية بصفة عامة.

وانعكاسًا لجهود المركزي المتميزة فى تعزيز وتوسيع الخدمات الرقمية، والتي شهدت تطورًا كبيرًا سواءً من حيث تنوع الخدمات المقدمة أو معدلات الاستخدام، إذ ارتفع عدد حساباتها إلى 25 مليون محفظة إلكترونية محققة نموًا بنسبة 27% خلال العام الحالي مقارنة بعام 2020، وأجرت هذه المحافظ نحو 227 مليون معاملة خلال 2021 بنسبة نمو تقترب من الـ 100% مقارنة بالعام السابق، وبلغت قيمة تلك المعاملات 233 مليار جنيه مصري خلال عام 2021، بنسبة نمو تتخطى الـ 160% مقارنة بعام 2020.

إصدار الإطار العام لتعليمات السيولة الطارئة للبنوك

فى جلسته المنعقدة بتاريخ 4 يناير الحالي، وافق مجلس إدارة البنك المركزي المصري على إصدار الإطار العام المرفق لتعليمات السيولة الطارئة، مؤكدًا أن هذا القرار يأتي فى ضوء قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي الصادر بالقانون رقم 194 لسنة 2020 وإعمالًا لأحكامه، ونظرًا للدور الهام الذي تمثله السيولة الطارئة التي تمنحها البنوك المركزية للبنوك في احتواء الأزمات المحتملة والحد من تأثيرها، وعملًا على إرساء إطار واضح وفعال لهذا النوع من التمويل يتضمن تحديد شروطه وإجراءاته بشكل مسبق.

وأضاف المركزي أن عمليات منح السيولة الطارئة تعد أداة من الأدوات المتاحة للبنوك المركزية التي يتم بموجبها دعم البنوك ومساندتها لمواجهة أزمات السيولة على المدى القصير، نظرًا لما قد تمثله تلك الأزمات من تهديد لاستمرارية أعمال البنوك وما قد ينتج عنها من تأثير على المؤسسات المالية الأخرى، إذ أظهرت الأزمة المالية العالمية أهمية قيام البنوك المركزية بإرساء إطار واضح وفعال فيما يتعلق بالسيولة الطارئة، إذ إن تحديد شروطها وإجراءاتها بشكل مسبق يرفع من جاهزية البنوك للتعامل مع أزمات السيولة المحتملة، الأمر الذي يدعم الحفاظ على سلامة القطاع المصرفي وثقة المتعاملين به.

تعزيز قدرة البنوك على مواجهة الهجمات الإلكترونية المحتملة

كشف المركزي عن الانتهاء من إنشاء مركز متكامل لأمن المعلومات، يساعد على التنبؤ بالهجمات الإلكترونية قبل وقوعها وتحذير البنوك منها، إذ يأتي ذلك في إطار جهود البنك المركزي المصري لتعزيز الأمن السيبراني بالبنوك والمؤسسات المصرفية وتدعيم قدرتها على التصدي للهجمات الإلكترونية.

وتوضح تقديرات صندوق النقد الدولي للتكلفة الناتجة عـن الهجـمات السيبـرانية فـي القطاعات المالية من واقع الخسائر المحققة جراء هجمات فعلية في 50 دولة حول العالم، أن متوسط الخسائر السنوية المحتملة من الهجمات السيبرانية قد يكون كبيرًا بما يقدر بنحو 9 في المئة من صافي دخل البنوك على مستوى العالم، أو نحو 100 مليار دولار في حال ما تشابهت هذه الهجمات مع مثيلتها السابقة، أما في سيناريو شديد الخطورة، إذ يكون تواتر الهجمات السيبرانية أعلى مرتين مقارنة بمثيلاتها المسجلة في الماضي مع انتشار أكبر لنطاق الخسائر، يمكن أن تصل الخسائر إلى ثلاثة أضعاف هذا المستوى، أو ما يتراوح بين 270 إلى 350 مليار دولار.

واستعدادًا لإطلاق الإطار الجديد الذي سيتم تطبيقه في القطاع المصرفي ويعد الأول من نوعه في مصر، نظم البنك المركزي دورة تدريبية لمسؤولي أمن المعلومات بجميع البنوك العاملة في السوق المصرية، إذ رشح كل بنك 2 من مسؤولي أمن المعلومات للالتحاق بالدورة التدريبية التي يشارك فيها خبراء من الاستشاري العالمي المتخصص في الأمن السيبراني، وتستمر فعالياتها لمدة 5 أيام (3 أيام تدريب عملي تفاعلي ويومين تدريب افتراضي عبر الإنترنت) وذلك بهدف شرح المعايير والمحددات التي يتضمنها الإطار.

وعقب نهاية الدورة التدريبية سيتم بأسلوب علمي مدروس قياس مدى جاهزية البنوك للتصدي للهجمات السيبرانية على مستوى المحاور الثلاثة الرئيسية (الإمكانيات البشرية - القواعد والإجراءات الحاكمة - الأجهزة والتقنيات التكنولوجية المتوافرة)، إذ سيتم تقسيم البنوك إلى ثلاث فئات A وB وC حسب جاهزيتها للتصدي للهجمات السيبرانية، مع التفاعل السريع مع البنوك الأكثر حاجة لتدعيم قدراتها في مجال الأمن السيبراني.

ومن المقرر أن يتم توزيع "الإطار الاستراتيجي والتنظيمي لأمن المعلومات" على المؤسسات المصرفية الأسبوع المقبل، مع مراعاة الأخذ بملاحظات وتوصيات كبرى البنوك العاملة في السوق المصري والمتعلقة بالإطار الجديد.

 

الأكثر مشاهدة