التمويل والبنوك

النقد العربي: الهجمات الإلكترونية على المؤسسات المالية والمصرفية نمت 3 أضعاف

الدكتور عبدالرحمن
الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله الحميدي

ألقى الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله الحميدي المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي، كلمة في افتتاح ورشة العمل عن مواجهة التهديدات الإلكترونية في الخدمات المالية في الدول العربية، التي نظمها صندوق النقد العربي "عن بُعد" يوم 6 ديسمبر 2021.

وقال الحميدي إن الاستخدام المُتسارع للتقنيات الحديثة في القطاع المالي، لا سيما في أعقاب جائحة كورونا، والتطور الكبير في ممارسات السوق والرقمنة في الخدمات المالية، فرض عدد من التحديات، أهمها مخاطر الأمن الإلكتروني.

وتعتبر إدارة مخاطر التهديدات الإلكترونية من الأولويات التي ينبغي مراعاتها اليوم في ظل الابتكارات والتقنيات المالية الحديثة وتأثير جائحة كورونا على القطاعين الاقتصادي والمالي، يتحقق ذلك عبر التعاون وتعزيز الإجراءات الوقائية وسرعة الإستجابة لمواجهة التهديدات الإلكترونية، وصياغة خطط واستراتيجيات فعّالة لتعزيز قدرات الأمن الإلكتروني على مستوى السلطات الإشرافية، والارتقاء بقدرات المؤسسات المالية والمصرفية في مواجهة هذه التهديدات على الصعيد التشغيلي والتقني وتوفر الخبرات المؤهلة.

وأدى النمو الكبير في استخدام التقنيات على المستوى العالمي خلال الجائحة، إلى زيادة الإنتاجية والرفع من كفاءة وفعالية الأعمال والأنشطة الاقتصادية، إلا أن ذلك صاحبه مخاطر عدة، من أبرزها زيادة التعرض للتهديدات الإلكترونية بشكل غير مسبوق، ما جعل المؤسسات والحكومات تعمل جاهدة لإدارة هذه المخاطر وما ينجم عنها من تهديدات، للحد من تداعياتها على الاقتصادات والاستقرار المالي.

في هذا السياق، تعد الخدمات والمؤسسات المالية والمصرفية الأكثر استهدافًا للهجمات الإلكترونية، إذ نمت الهجمات الإلكترونية بأكثر من ثلاثة أضعاف بالمقارنة مع العقد الماضي، وذلك مع تزايد الاهتمام بالخدمات المالية الرقمية وما تتيحه من فرص، إذ تعرضت الصناعة المالية للهجمات الإلكترونية الأكثر تكرارًا في السنوات الخمس الماضية 2016-2020، بنسبة تقدر بنحو 26 في المئة من إجمالي الهجمات، وهي النسبة الأعلى بين القطاعات الاقتصادية.

كما أكد الدكتور الحميدي أن إدارة مخاطر التهديدات الإلكترونية أصبحت من الأولويات التي ينبغي مراعاتها في ظل الابتكارات والتقنيات المالية الحديثة وتأثير جائحة كورونا على القطاعين الاقتصادي والمالي، منوهًا في هذا الصدد بالمخاطر العديدة المصاحبة للنمو الكبير في استخدام التقنيات على المستوى العالمي خلال الجائحة، التي من أبرزها زيادة التعرض للتهديدات الإلكترونية بشكل غير مسبوق، مشيرًا في هذا الصدد إلى أن الهجمات الإلكترونية على أي كيان مهما كان حجمه، سيكون له تداعيات سريعة وتنعكس على النظام المالي وتُلقي بظلالها على الاقتصاد ككل.

في السياق نفسه، قال المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي، إن محاربة التهديدات والجريمة الإلكترونية والحد من انتشارها وإدارة المخاطر الناجمة عنها، تعد مسؤولية مشتركة، تتطلب من جميع الأطراف التعاون والتنسيق المشترك فيما بينها للحد منها ومن آثارها على الاستقرار المالي العالمي. 

وبيّن أن تكلفة اختراق بيانات الصناعة المالية في المنطقة العربية، تمثل ثاني أعلى تكلفة بين الأقاليم الجغرافية بقيمة تقدر بنحو 6.9 مليون دولار أمريكي في المتوسط للاختراق الواحد في عام 2020، وهو أعلى بنسبة 63 في المئة من المتوسط العالمي البالغ 4.2 مليون دولار أمريكي.

في سياق متصل، أشار إلى أن آثار التهديدات الإلكترونية تتجاوز الخسائر المالية، مبينًا أنها تؤثر بشكل كبير على نشاط المؤسسات وما تقدمه من خدمات ومنتجات، وعلى قيمتها وسمعتها لدى المساهمين والعملاء والدائنين والموظفين وكل الأطراف ذات العلاقة، وقد تؤدي إلى الإفلاس والتوقف عن النشاط، مشيرًا  إلى أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمشروعات الناشئة، أكثر عرضة للمخاطر الإلكترونية، مقارنة بالشركات والمؤسسات الكبيرة التي تمتلك فرق عمل متخصصة وبرامج حماية متطورة لمراقبة المخاطر الإلكترونية ومحاربة الجرائم الإلكترونية.

وأشار كذلك إلى أنشطة الصندوق في مجال التقنيات المالية الحديثة حيث يعمل الصندوق على دعم جهود دوله الأعضاء على صعيد التحول المالي الرقمي سواء في إطار مبادرة الشمول المالي أو في إطار أنشطة مجموعة العمل الإقليمية للتقنيات المالية الحديثة.

في الختام، أكد المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي حرص الصندوق على توسيع تعاونه وبناء شراكات مع جميع الأطر والمؤسسات الاقليمية والدولية للعمل معًا في سبيل تعزيز فرص التعاون والتنسيق على مستوى السلطات الرقابية والاشرافية، نحو تبني آليات فعّالة لتبادل المعلومات حول التهديدات الإلكترونية، إضافة إلى التأسيس على الدروس المُستفادة عند وضع خطط واستراتيجيات تبني وتفعيل هذه المنهجيات والخطط.