تحليلات ومقالات

هاني حافظ يكتب.. القطاع المصرفي يعزز القدرات التمويلية لقطاع الطاقة الجديدة والمتجددة

ايكونومي 24

يحرص القطاع المصرفي المصري على دعم وتمويل قطاع مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، ومشروعات إنتاج الكهرباء من محطات الطاقة الشمسية، وذلك لما تمثله هذه المشروعات من دور إيجابي فى الحفاظ على البيئة كمثال حي للطاقة النظيفة، ويُعد دور البنوك عامل أساسي ومهم في تعزيز القدرات التمويلية لقطاع الطاقة، ويعزز من ذلك استمرار مبادرات البنك المركزي المصري لتمويل قطاعات الصناعة والطاقة الجديدة  والمتجددة، وفي ضوء ان القطاع المصرفي يعد الركيزة الأساسية وشريان التنمية فى كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية، فان فتح أفاق التعاون مع البنوك المحلية التي تولى جميعها اهتماما كبيرا بتمويل مشروعات الطاقة، مما يؤدي الي تحقيق الاستقرار لهذا القطاع الذى بدأ يحقق نجاحات كبيرة. 

وفي سياق متصل فان إعطاء الأولوية تلك القطاعات والتي لها أثر فى تنمية ودعم الاقتصاد الوطني، فضلا عن أن مشروع التصنيع المحلى لمكونات الألواح الشمسية يُعد فرصة جيدة لتعاون بين القطاع المصرفي والأجهزة المعنية بالدولة ورجال الأعمال والخبراء المعنيين بهدف ترسيخ هذه الصناعة، لتكون بديلا عن الاستيراد والعمل على تعميق التصنيع المحلي مما يؤدي الي تشبع السوق المحلي والاتجاه الي التصدير  

وبمزيد من الإيضاح تأتي مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة ضمن الهدف رقم (13) من أهداف التنمية المستدامة وهي عبارة عن مصطلح أممي، رسمت به هيئة الأمم المتحدة خارطة للتنمية على مستوي العالم، وبشكل مبسط يعبر مفهوم التنمية المستدامة عن عملية تطوير وتحسين ظروف الواقع، من خلال دراسة الماضي والتعلم من تجاربه والتخطيط للمستقبل عن طريق الاستغلال الأمثل للموارد والطاقات البشرية والمادية. 

وإدارتها بطرق لا تؤدي إلى استنزاف موارد كوكب الأرض الطبيعية، حتى لا نحمل الكوكب فوق طاقته، ولا نحرم الأجيال القادمة من هذه الموارد، (تلبية احتياجات الجيل الحالي دون إهدار حقوق الأجيال القادمة) ودون الإفراط في استخدام الموارد الطبيعية المتبقية على كوكبنا، ولا تقتصر التنمية المستدامة على جانب اقتصادي فقط إنما تشمل التنمية البيئية والاجتماعية والتعليمية والسياسية والإنسانية. 

وتطبيقا علي ارض الواقع نجحت مصر في إصدار سندات خضراء بقيمة 750 مليون دولار، مما يعكس الاهتمام الكبير بالتحول نحو الاقتصاد الأخضر (مصر أول بلد في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يصدر سندات سيادية خضراء)، وقد تم استثمار عائد تلك السندات في تمويل وتنفيذ 15 مشروعًا قوميًا (54٪ من نسب التمويل المستخدمة من عائد الإصدار الأخضر لمشروعات المياه والصرف الصحي المستدام و46٪ للنقل النظيف)، والهدف الأساسي من المشروعات الخضراء المستهدف تنفيذها في مجال النقل النظيف بصفة خاصة، هو أنها تُسهم في الحد من نسب حوادث الطرق والأمراض الناتجة عن التلوث الهوائي، وخفض كمية الوقود المستهلك سنويًا على مستوى الجمهورية. 

وعلى صعيد متصل فإن البنوك المصرية لديها فائض سيولة كبيرة يسمح بتمويل تلك مشروعات، وتحتاج البنوك الي خلق قنوات توظيفية جديدة الفترة المقبلة، ولكن هناك تحديات تواجه البنوك بشأن تمويل مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة وتتمثل في التكلفة المرتفعة لتلك المشروعات وطول اجل فترة الاسترداد فضلا عن ضعف المعلومات والبيانات المالية وغير المالية والتي تمكن مسئولي البنوك من اتخاذ القرار التمويلي، وفي ظل اتباع الجهاز المصرفي لسياسة إدارة المخاطر المصرفية، اود ان أشير انه هنالك أدوات يمكن من خلال مواجهة المخاطر المحتملة والتحديات التي تواجه تمويل تلك المشروعات وتتمثل في ( مزيد من التنسيق بين السياسة النقدية والسياسة المالية فضلا عن تهيئة البيئة التشريعية وزيادة التوعية بأهمية هذا التحول، مع ضرورة التوعية والتدريب لإنشاء جيل صاحب وعي وثقافة بالمتغيرات العالمية من خلال التدريب لضمان الإقبال والتوافق مع المعايير الدولية، ومصر لديها كوادر متميزة في هذا المجال،بالإضافة الي التزام الجهات التي تتولى تمويل مشروعات الطاقة الجديدة بمتطلبات البنك المركزي في هذا الصدد مع تشكيل لجنة نوعية بين تلك الجهات والبنك المركزي والبنوك وكذا الوزرات المعنية بشأن الاتفاق علي استراتيجية موحدة للتعامل بين كافة الجهات المعنية فضلا عن أن يتم تضمين السياسات الائتمانية اشتراطات بيئية لتمويل المشروعات. 

الأكثر مشاهدة