التمويل والبنوك

المركزي يحسم أسعار الفائدة غدًا وسط تزايد التوقعات بتثبيتها

البنك المركزي المصري
البنك المركزي المصري

تعقد لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي اجتماعها الخامس لعام 2021، غدًا الخميس، لحسم مصير أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض وسط التوقعات باستمرار تثبيتها.

وتزايدت توقعات بنوك الاستثمار وعدد من الخبراء المصرفيين، بتوجه البنك المركزي لتثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع لجنة السياسات النقدية غدًا الخميس، برئاسة طارق عامر محافظ البنك المركزي.

وأصدر بنك HSBC تقريرًا توقع فيه إبقاء البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير، وذلك في اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر له 5 أغسطس المقبل، ليكون سادس قرار على التوالي يتم التثبيت فيه.

وتوقع التقرير أيضًا استمرار إبقاء البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية عام 2021، موضحًا أنه ليس هناك ما يستدعي رفع أسعار الفائدة فى مصر، إذ كان توجه معدل التضخم نحو الانخفاض في شهر يونيو أمراً مفاجئاً، وسجل معدل التضخم الرئيسي نسبة 4.9%، ولم يطرأ أي تغيير كبير على القراءة السنوية لشهر مايو وتم تسجيل زيادة بنسبة 0.2% فقط على فترات متوالية.

وسجلت القراءة تراجع معدل التضخم إلى ما دون الحد الأدنى للنطاق المستهدف للبنك المركزي للشهر السابع عشر على التوالي (وهي حالياً 7% +/- 2 نقطة مئوية) ومع استقرار معدل التضخم الأساسي عند 3.8% فقط على أساس سنوي في يونيو، فإن ضغوط الأسعار الأساسية تبدو ضعيفة.

من جهتها، قالت رضوى السويفي رئيس قطاع البحوث ببنك الاستثمار فاروس، إن البنك المركزي المصري من المتوقع أنه يتجه إلى الإبقاء على أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض كما هي دون تغيير في اجتماعه يوم الخميس المقبل.

وأضافت السويفي في تصريحات خاصة لـ«بنكي» أن تثبيت أسعار العائد في الاجتماع المقبل هو الاحتمال الأقرب، لافتة إلى أنه سيكون هناك ارتفاعًا نسبيًا في التضخم ما بين شهري 7 و8 نتيجة لسنة الأساس، فضلاً عن وجود ارتفاع في أسعار الكهرباء والسجائر والبنزين، والذي يؤدي إلى ارتفاع في أسعار المواصلات رغم تثبيت السولار.

وتوقعت السويفي أن يسجل التضخم الحضري الشهري نحو 1.2% في يوليو، ارتفاعًا من 0.2% في يونيو، ونحو 5.8% على أساس سنوي، مدعومًا بالزيادات في منتجات التبغ والكهرباء والوقود ووسائل النقل.

وفي نفس السياق، قالت منى بدير كبير المحللين الاقتصاديين في بنك الاستثمار برايم، إنه من المرجح أن يبقي البنك المركزي أسعار الفائدة ثابتة حتى الربع الرابع من عام 2021، لافتة إلى أن التضخم سيبلغ ذروته في يوليو/أغسطس، ويرجع ذلك أساسًا إلى ارتفاع أسعار الكهرباء والوقود وموسم العيد وتأثير سنة الأساس غير المواتي، قبل أن يتراجع نحو حافة 4% بحلول نهاية عام 2021.

وأضافت بدير أنه لا يزال هناك مجال محدود لخفض طفيف في سعر الفائدة بحلول أواخر عام 2021، مع تراجع معدلات التضخم في ظل تلاشي تأثير العوامل الموسمية وتأثير مواتي لسنة الأساس.

وأشارت إلى أن هذا الاحتمال يتضاءل مع استمرار ارتفاع توقعات التضخم في العالم، وتوقعات بانعكاس ذلك على مسار السياسة النقدية بالعالم خاصة في الولايات المتحدة واستمرار تشديد السياسة النقدية في الأسواق الناشئة.

كما أصدرت إدارة البحوث بشركة إتش سى للأوراق المالية والاستثمار، توقعاتها بشأن قرار لجنة السياسات النقدية المحتمل في ضوء الوضع الراهن لمصر، إذ توقعت أن يبقي البنك المركزي المصري سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقبل المقرر عقده الخميس الموافق 5 أغسطس.

وقالت مونيت دوس، محلل أول الاقتصاد الكلي وقطاع الخدمات المالية بشركة إتش سي: "نتوقع أن يصل تضخم شهر يونيو إلى 0.8% على أساس شهري و5.6% على أساس سنوي، وذلك في النطاق المستهدف للبنك المركزي المصري عند  7% (+/- 2%) للربع الرابع من عام 22، ومع ذلك، نتوقع أن تظل عائدات أذون الخزانة صامدة عند المستويات الحالية، إذ تظل التدفقات الأجنبية إلى أذون الخزانة المصرية أساسية لدعم صافي الاحتياطيات الدولية لمصر، نظرًا لبطء انتعاش السياحة".

وأضافت: "كما نلاحظ أن صافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي المصري (باستثناء البنك المركزي) انخفض إلى 1.69 مليار دولار في مايو من 3.38 مليار دولار في الشهر السابق. نعتقد أن هذا مستوى ضعيف، إذ يلجأ القطاع المصرفي إلى أصوله الأجنبية لتمويل خروج رأس المال الأجنبي من سوق الدين المصري في حالة حدوث صدمات اقتصادية خارجية أو داخلية".

وتابعت: "على صعيد آخر، تقترض الشركات في مصر حاليًا بمتوسط فائدة قدره 8.75% + 1.0% -1.5%، في حين أن أذون الخزانة أجل العام الواحد تحقق معدل 10.6% بعد خصم الضرائب، ونعتقد أن خفض سعر الفائدة في الوقت الحالي سيؤدي إلى زيادة ارتفاع سعر الفائدة الخالي من المخاطر فوق سعر إقراض الشركات".

وتوقع الخبير المصرفي طارق متولي نائب رئيس بنك بلوم مصر  سابقا ، أن تتجه لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري في اجتماعها الخميس المقبل إلى تثبيت أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض عند معدلاتها الحالية دون تغيير.

وأضاف متولي  أن الاحتمال الأقرب هو الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير لعدة أسباب، أهمها استقرار سوق الصرف الأجنبي والمحافظة على جاذبية الجنيه المصرى بين الأسواق الناشئة، للاستثمار الأجنبى فى أدوات الدين الحكومى، لتغطية الفجوة التمويلية الناتجة عن تداعيات أزمة كورونا ونقص الموارد بالعملة الأجنبية وخاصة قطاع السياحة.

وأضاف أن ارتفاع مستويات التضخم الحاليّة كنتيجة طبيعية لارتفاع أسعار الوقود والكهرباء وبعض السلع تأثرًا بالأسواق العالمية ومحليًا بزيادة المرتبات والمعاشات بداية من شهر يوليو، كل هذا من شأنه أن يزيد من وتيرة مستويات التضخم خلال الفترة المقبلة، ولكن تظل مستويات التضخم الحاليّة في النطاق الآمن والمستهدف للبنك المركزي.

وأشار إلى أنه رغم المؤشرات الجيدة لتعافى النشاط الاقتصادى والعودة إلى طبيعته، وتراجع مؤشرات انتشار فيروس كورونا، وبدء حملات التطعيم عالميًا ومحليًا، إلا أن الأمر يتطلب المزيد من الحيطة والحذر لمتابع أي تأثيرات محتملة لتحور الفيروس، وتداعيات ذلك على الاقتصاد العالمى والمحلى خلال الفترة المقبلة لحين التعافي الكامل.

وأوضح أن التوقعات العالمية بتعافى الاقتصاد العالمي ومعدلات النمو المرتفعة المتوقعة للاقتصاديات المتقدمة، والتى قد تؤدى إلى موجة تضخمية كبيرة فى ظل التيسير النقدى والضخ الكبير للأموال بالأسواق العالمية خلال فترة كورونا، ما يزيد من فرص التضخم عالميًا، وهو ما يستدعى المراقبة الجيدة للأسواق، وكذلك المحافظة على المؤشرات الإيجابية للاقتصاد المصرى من حيث معدل النمو وانخفاض معدل البطالة والمحافظة على معدلات التضخم وفق المستهدف لها، واستقرار سوق وسعر الصرف وتنشيط الأسواق عبر المبادرات العديدة للبنك المركزي لتحفيز النشاط الاقتصادي واستمرارية قطاع الأعمال.

وأضاف متولي أنه كل ما سبق يعزز من تثبيت سعر الفائدة، وذلك تحوطاً لأى ضغوط تضخمية محتملة مستقبلاً، والإبقاء على أسعار الفائدة كما هي دون تغيير عند نفس مستوياتها البالغة 8.25% للإيداع، و9.25% للإقراض.

وكان البنك المركزي قد قرر في آخر اجتماعاته تثبيت أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض عند مستوى 8.25%، و9.25% على الترتيب.