التمويل والبنوك

6.8 مليارات دولار استثمارات مصرية خضراء العام الحالي

البنك المركزي المصري
البنك المركزي المصري

 

خصصت الحكومة المصرية نحو 108 مليارات جنيه (حوالى 6.8 مليارات دولار أميركي) من الموازنة العامة للدولة للعام المالي الحالي 2021 - 2022، للتوسع في إصدار سندات خضراء وتمويل تنفيذ 140 مشروعاً في قطاع الاستثمار المستدام، حيث تسعى لوضع قدم أخرى داخل نادي السندات الخضراء العالمي، بعد أن ارتفعت قيمة الإصدارات العالمية إلى مستوى قياسي بلغ 270 مليار دولار في نهاية عام 2020.

وقال وزير المالية المصري، محمد معيط، إن وزارته تسعى إلى التوسع بالاستثمار في مشروعات الاقتصاد الأخضر بما يُسهم في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة تزامناً مع مراعاة البعد البيئي.

أضاف في بيان رسمي أن إصرار الحكومة على التوسع في تنفيذ مشروعات صديقة للبيئة يهدف إلى الحد من التلوث وتحسين جودة الهواء من خلال تقليل انبعاثات الكربون الضارة في المقام الأول لافتاً إلى أن الدولة المصرية لها أهداف أخرى منها ترشيد استهلاك المحروقات وتعظيم نسبة المكون المحلي في الصناعة الوطنية، ورفع معدلات النمو، وخلق فرص عمل جديدة، وتعزيز بنية الاقتصاد الكلي، مشيراً إلى أن ذلك يساهم في زيادة أوجه الإنفاق على تحسين مستوى معيشة المواطنين والارتقاء بالخدمات المقدمة إليهم.

وأكد على أن الموازنة العامة للدولة للعام الحالي شهدت زيادة الاستثمارات الموجهة للاستثمار المستدام من 15 إلى 30 في المئة لتمويل تنفيذ 140 مشروعاً يتسم بصداقته للبيئة، مضيفاً أنه إلى جانب ذلك تدرس الحكومة إصدار سندات خضراء خلال العام المالي الحالي لنفس الهدف.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2020، أصدرت الحكومة المصرية أول سندات خضراء سيادية بالمنطقة بقيمة 750 مليون دولار، لأجل (تُستحق بعد) 5 سنوات بسعر عائد 5.2 في المئة وتنوعت هوية المستثمرين ما بين 47 في المئة أوروبا و41 في المئة لمستثمرين من الولايات المتحدة الأميركية، في حين توزعت نسبة الـ 12 في المئة المتبقية بين مستثمري شرق آسيا، والشرق الأوسط، وبلغت تغطية الطرح نحو 5 أضعاف حجمه، بعد تلقي طلبات شراء من المستثمرين قيمتها 3.7 مليار دولار.

وقال نائب وزير المالية، أحمد كجوك، إن قيمة الاستثمارات الحكومية بالموازنة العامة للدولة خلال هذا العام تصل إلى 359 مليار جنيه (حوالى 22.8 مليار دولار أميركي) مؤكداً أن إجمالي ما تم تخصيصه من هذا المبلغ لتنفيذ مشروعات خضراء يصل إلى 108 مليار جنيه (حوالى 6.8 مليارات دولار أميركي).

وكشف أن وزارته تدرس إصدار سندات خضراء خلال العام الحالي بقيمة إجمالية تصل إلى 1.5 مليار دولار لتمويل مشروعات في التنمية الخضراء، لافتاً إلى أن هذا التوجه يضع القاهرة ضمن الدول التي تلعب دوراً مهماً في التنمية الخضراء.

زيادة الاستثمار الأخضر إلى 50 في المئة في 2025

وتابع أن الحكومة ستواصل التوسع في المشروعات الخضراء خلال السنوات المقبلة، مشيراً إلى أنها تخطط لرفع نسبة الاستثمار النظيف من إجمالي استثمارات الدولة من 30 في المئة العام الحالي لتصل إلى 50 في المئة في عام 2025 في ظل التوجه العالمي نحو التعافي الأخضر لحماية الموارد الطبيعية للدول، ورفع قدرة نظمها البيئية على تقديم خدماتها، والحد من أي أنشطة اقتصادية تؤثر على نوعية البيئة مما ينعكس على الحالة الصحية للمواطنين، خصوصاً في استمرار التداعيات السلبية لجائحة كورونا.

من جانبه، أرجع مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية، عبد المنعم السيد، اتجاه القاهرة للتوسع في إصدار السندات الخضراء إلى انخفاض كلفة التمويل على الأوراق الحكومية لافتاً إلى أن الاكتتاب القوي على طرح السندات الخضراء السيادية المصرية، دعمت قدرة القاهرة على خفض سعر الفائدة على السندات المطروحة بنحو 50 نقطة أساس مقارنة بالأسعار الافتتاحية المعلن عنها عند بداية عملية الطرح.

وأوضح أنه بشكل عام فرضت أزمة جائحة كورونا نفسها على العالم ما انعكس على القرارات والسياسيات الحكومية العالمية تبعها إغلاق الكثير من الأنشطة الاقتصادية كأحد الإجراءات الاحترازية لمكافحة الفيروس، ما فرض تجربة عملية للتعايش في ظل انخفاض انبعاثات الكربون العالمية.

وأضاف أنه رغم الآثار السلبية للجائحة، إلا أنها كانت أداة تحول في هيكل الاقتصاد العالمي من الاقتصاد البني إلى الاقتصاد الأخضر، والعمل على توجيه تفضيلات كل من المستهلكين والمستثمرين على حد سواء نحو المنتجات الخضراء الصديقة للبيئة، وصياغة سياسات محفزة لاستخدام مصادر الطاقة المتجددة بما يدفع في اتجاه تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة والاستثمار الأخضر.

وأشار إلى أن حجم السندات الخضراء سجل نحو 500 مليار دولار خلال السنوات العشر الماضية، ووصل عدد الشركات التي تعمل في هذا القطاع إلى نحو 3000 شركة عالمية ترتبط كلياً أو جزئياً بالاقتصاد الأخضر، بإجمالي إيرادات بلغت نحو 4 تريليون دولار، وهو ما يعادل نحو 6 في المئة من حجم الاقتصاد العالمي وفقاً لتقديرات البنك الدولي.

ولفت إلى أن سوق إصدار السندات الخضراء حققت مستوى قياسياً عالمياً في عام الجائحة عندما سجلت نحو 269.5 مليار دولار، وجاءت الولايات المتحدة كأكبر مصدر للسندات الخضراء بقيمة إجمالية 51.1 مليار دولار، تلتها ألمانيا بقيمة 40.2 مليار دولار، ثم فرنسا بقيمة إجمالية 32.1 مليار دولار.

وتابع أن مجموعة البنك الدولي، ممثلة في البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية، من الرواد في تطوير سوق السندات الخضراء، إذ أصدر البنك الدولي أول سند أخضر في عام 2008، كما أصدرت مؤسسة التمويل الدولية سندات خضراء في عام 2010 تلبية لرغبة المستثمرين في بناء استثمارات متصلة بالأنشطة المناخية وذات دخل ثابت.

وتعد السندات الخضراء فئة مستحدثة من الأوراق المالية ذات الدخل الثابت والتي توفر التمويلات اللازمة لمشروعات تعود بالنفع على المناخ والبيئة على غرار مشروعات الطاقة المتجددة أو وسائل النقل منخفض الكربون ومشروعات التكيف مع تغير المناخ والمدن الجديدة.

ووفقاً لتقرير صادر عن "مبادرة سندات المناخ"، سجلت إصدارات السندات الخضراء نحو 266.5 مليار دولار في عام 2019 وارتفعت في العام التالي إلى 269.5 مليار دولار، متوقعاً أن تصل قيمة إصدارات السندات الخضراء خلال العام الحالي إلى نحو 450 مليار دولار.