داليا عبدالقادر: البنك المركزي يقود التحول نحو التمويل المستدام ويمنح البنوك مساحة للاستعداد دون إغفال الزخم التنظيمي
قالت داليا عبدالقادر، رئيس قطاع التمويل المستدام بالبنك التجاري الدولي مصر CIB، إن المشهد العالمي الحالي يؤكد حيوية ومرونة التمويل المستدام رغم التحديات الاقتصادية، مشيرة إلى أن كل أزمة عالمية تُعزز من أهميته بدلًا من تراجعه.
وأوضحت، خلال كلمتها في أول مؤتمر للاتحاد الدولي للمصرفيين العرب، أن هناك مسارين متوازيين؛ الأول يتمثل في تراجع سياسي، خاصة في الولايات المتحدة تجاه ملف الاستدامة وتمويل المناخ، بينما يشهد المسار الثاني تصاعدًا واضحًا في الاهتمام من جانب الاتحاد الأوروبي والدول العربية والجهات التنظيمية عالميًا، بما في ذلك أسواق الشرق الأقصى، عبر تشريعات داعمة للتمويل المستدام.
وأضافت أن تسييس ملف الاستدامة يُعد توجهًا غير صحي، في ظل استمرار نمو الأطر التنظيمية، لافتة إلى أنه حتى مع الضغوط على تحالفات مثل Net Zero Banking Alliance، تظل البنوك ملتزمة بدعم جهود خفض الانبعاثات (Decarbonization)، ما يعكس وجود جدوى اقتصادية حقيقية (Business Case) للتمويل المستدام بعيدًا عن الاعتبارات السياسية.
وأشارت إلى تراجع المساعدات الإنمائية الرسمية (ODA) عالميًا بنسب ملحوظة، مقابل نمو قوي في الاستثمارات المستدامة، حيث سجلت استثمارات الطاقة النظيفة نحو 2.3 تريليون دولار، وارتفعت الأصول المدارة (AUM) من 30 تريليون دولار إلى 40 تريليون دولار خلال عام واحد، بمعدلات نمو تقارب 18–19%، وهو ما يؤكد أن التمويل المستدام أصبح أكثر ربحية وجاذبية.
وأكدت أن التمويل المستدام لم يعد خيارًا، بل اتجاهًا رئيسيًا “Trend” مدعومًا بالأزمات العالمية، من جائحة كورونا إلى التوترات الجيوسياسية، مشددة على أن معايير ESG “باقية ومستمرة”.
وفي السياق ذاته، أشارت إلى تطورات تنظيمية تشمل إصدار قرارات خاصة بالسيناريوهات واختبارات الضغوط (Stress Testing)، إلى جانب تقارير دورية نصف سنوية تتضمن متطلبات الإفصاح وفق معايير ISSB، وتطور ممارسات الائتمان (Credit Underwriting) لدمج معايير الاستدامة.
وأضافت أن المنظومة التنظيمية الحالية تمنح البنوك مساحة للاستعداد والتأقلم، ما يتيح للمؤسسات الرائدة التي تدرك الجدوى الاقتصادية للتمويل المستدام التقدم بشكل أسرع.
ومن جانبه، أشار مسؤولو البنك المركزي إلى أن التحدي الأبرز يتمثل في أن تطبيق معايير الاستدامة ليس نموذجًا موحدًا يناسب جميع البنوك، مؤكدين أن تسعير مخاطر الاستدامة (ESG Risk Pricing) يمثل نقطة التحول الحقيقية، حيث إن دمج هذه المخاطر في نماذج التسعير وقرارات الائتمان من شأنه:
- تحفيز تدفق البيانات وتحسين جودتها
- دعم تطوير الأطر التشريعية والتنظيمية
- تحقيق تكافؤ الفرص بين البنوك
- توجيه التمويل تلقائيًا نحو الأنشطة الأكثر استدامة
وأوضحوا أن إدخال ESG في معادلة تسعير المخاطر سيجعل البنوك تتحرك بشكل ذاتي نحو التمويل المستدام، دون الحاجة إلى تدخلات تنظيمية إضافية مكثفة، بما يعزز من تحول القطاع المصرفي نحو نموذج أكثر استدامة وكفاءة.