أخبار اقتصادية

مجموعة أوكسفورد للأعمال تصدر تقريرها عن مصر في ضوء قرض صندوق النقد الدولي

مجموعة أوكسفورد للأعمال
مجموعة أوكسفورد للأعمال

 

 

استلمت مصر في السادس من أغسطس الدفعة السادسة والأخيرة من برنامج القرض مدته ثلاثة سنوات وتبلغ قيمته 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي، وأصبحت الدولة الآن مستعدة للاستفادة من هذا الأرث والبناء عليه.

 

قامت تسهيلات صندوق النقد الدولى الممددة، بدعم إصلاحات واسعة النطاق في مصر، بهدف معالجة السياسات غير المتسقة، والتي نتج عنها خلل مالي وارتفاع في نسب التضخم وزيادة الدين العام. وكان الهدف الآخر هو حل مشكلة تراجع احتياطيات النقد الأجنبي والتي نتجت عن نظام سعر الصرف الثابت للجنيه المصري مقابل الدولار.

 

وكان من ضمن الأهداف الأساسية لبرنامج القرض؛ هو جعل الاقتصاد المصري أكثر ديناميكية واستدامة وشمولية، والأهم من ذلك، أن يكون القطاع الخاص هو المحرك الأساسي للاقتصاد.  وبوضع تلك الأهداف فى عين الاعتبار، قامت الحكومة المصرية، بخفض الدعم الحكومي على الوقود، وتعويم الجنيه المصري، وزيادة أسعار الفائدة للحد من التضخم.

 

وشهدت العديد من مؤشرات الاقتصاد الكلي تحسن كبير منذ بدء برنامج القرض في 2016.

 

واستطاعت مصر تحقيق الهدف المالي لصندوق النقد الدولي، وهو الوصول إلى فائض أولي بنسبة 2% من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنة المالية 2018\2019، في حين وصلت إحتياطات النقد الأجنبي أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 44.4 مليار دولار بنهاية شهر يونيو. بالإضافة الى ذلك، انخفضت نسبة البطالة لتصل إلى 8.1% في الربع الأول من العام وهي أقل نسبة خلال العشرين سنة الماضية.

 

كذلك انخفضت نسبة التضخم على نحو كبير من 35% في 1986، لتصل إلى 8.7% في يوليو 2019. كما تٌقدم السندات المصرية أعلى عائد للمستثمرين هذا العام حيث يبلغ 25.9%، عبر كل الأسواق الناشئة.

 

توزيع غير متساوي

بالرغم من كل تلك النتائج الإيجابية، لم يتم توزيع النجاحات التي حققتها تلك القروض على نحو متساوي ما بين السكان في مصر. وصرح البنك الدولي، من خلال بيان تم نشره في إبريل، أن البرنامج "كان له أثر سلبي على الطبقة الوسطى، التي واجهت ارتفاع في تكاليف المعيشة كنتيجة للإصلاحات الاقتصادية."

 

ووصل متوسط دخل الأسرة في 2018 إلى 58،900 جنيه مصري (3550 دولار أمريكي) حيث انخفض بنسبة 20% مقارنة بالمستويات في 2015.  وتُظهر الأرقام الحكومية التي نُشرت في أواخر يونيو، أن 32.5% من سكان مصر يعيشون تحت خط الفقر، بالمقارنة بنسبة 27.8% في 2015.

 

ومع ذلك، يجادل كل من صندوق النقد الدولي وهالة السعيد ، وزيرة التخطيط والإصلاح والإصلاح الإداري،  بأن معدلات الفقر كانت ستصبح أعلى من ذلك، إذا لم يتم تطبيق العناصر الاجتماعية لبرنامج القرض.

 

ويتضمن ذلك، برنامج "تكافل وكرامة" للتحويـلات النقديــة والذي توسع بشكل كبير، والذي كان يضم 200 ألف أسرة، ليشمل 2.3 مليون أسرة وليستفيد منه 10 ملايين شخص.

وكان للإصلاحات تأثيراً على عادات المستهلكين، حيث قال محمد شلباية، الرئيس التنفيذي لشركة بيبسيكو مصر، لمجموعة أكسفورد للأعمال:"أصبح المستهلكون أكثر وعياً تجاه الإنفاق، وابتعدوا عن عمليات الشراء التقديرية، ولكننا الآن بدأنا ملاحظة تراجع في هذا الاتجاه، ونتوقع ارتفاعاً تدريجياً في نسب إنفاق المستهلكين."

 

رغبة مستمرة للإصلاحات

و مع ذلك، يتبقى الكثير للقيام به من حيث القطاع المالي في مصر والسياسات العامة الأشمل. "إن التدابير المتخذة بالنسبة للقطاع المالي وكذلك بالنسبة للاقتصاد المصري ككل، كان لها نتائج إيجابية من حيث تحسن صورة الاقتصاد الكلي. وستكون الأولوية الآن للاستمرار في الإصلاحات على مستوى القطاع، كأساس للنمو المستقبلي" قال طارق فايد، رئيس مجلس إدارة بنك القاهرة، لمجموعة أوكسفورد للأعمال.

 

وسلط صندوق النقض الدولي الضوء، في بيان أصدره في نهاية يوليو، على أولويتين أساسيتين: "الأولى هي تعزيز المكاسب التي تحققت، بعد عناء، لضمان استقرار الاقتصاد المصري، والثانية هي الإسراع في وتيرة الإصلاحات من أجل إطلاق العنان للإمكانيات الاقتصادية للبلاد بجعل القطاع الخاص دافعاً للنمو."

 

قال وزير المالية، محمد معيط، لوسائل الإعلام العالمية خلال شهر يوليو أن مصر تسعى للوصول لاتفاقية غير مالية مع صندوق النقد الدولي بحلول شهر أكتوبر لتحل محل القرض السابق. وأضاف معيط أن أي برنامج لاحق، سيبدأ من حيث انتهى الاتفاق الأولي، حيث سيتم النظر للارتقاء بالنمو والإصلاحات الهيكلية مع التركيز على التنمية البشرية.

 

وبالرغم من ذلك، لم يؤكد صندوق النقد الدولي أن هناك مفاوضات لإجراء اتفاق جديد، حتى أواخر أغسطس.

 

الآثار المترتبة على الصناعة

 من خلال نظرة مستقبلية؛ يتوقع المحللون أن يستمر الجنيه المصري في الارتفاع مقابل الدولار الأمريكي، حيث ستزيد قيمته بنسبة 3.5% ليصل سعر الدولار إلى 16 جنيه مصري مع بداية 2020، ولن يوفر هذا عوائد أكبر للمستثمرين فقط، بل سيزيد من القوة الشرائية في قطاعات الطاقة والمجالات الصناعية، حيث يعتمد كلاهما بشكل كبير على الاستيراد.

 

ويشير المراقبون إلى اكتشافات النفط والغاز في شرق البحر المتوسط والتي تمت خلال شهر مارس ويوليو الماضيين كعنصر أساسي للحد من عبء الاستيراد بالنسبة لقطاعات مثل الكيماويات والصناعات البلاستيكية.

 

إن التركيز الكبير على الصناعات التي لا تعتمد بشكل كبير على المواد المستوردة، من شأنها أن تسرع من وتيرة النمو في مختلف المجالات الصناعية، والتي تتضمن الملابس الجاهزة وصناعة الأغذية والمشروبات.

 

كما تخطط الحكومة المصرية لزيادة نصيب الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي من 17.1% في 2016 لتصل إلى 20% في 2020. "يتمتع القطاع المصرفي باستقرار كبير، وهناك سيولة كبيرة في البنوك المصرية، وهذة الأموال جاهزة لدعم نمو الشركات وخاصة تلك التي تعمل في القطاعات الصناعية وتبحث عن فرص للتصدير." قال فايد لمجموعة أوكسفورد للأعمال.

 

 

 

الأكثر مشاهدة